عرض ونقد

نظرية الانفجار العظيم .. توافق القرآن؟ وهل هيَ ظنِّية؟

هل نظرية الإنفجار العظيم تعارض القرآن أم توافقه؟

وكيف نستدل بها على وجود الله عزوجل وهي ظنية؟

الجواب:

أولا: بالنسبة لاستشكال الاستدلال بها مع كونها ظنية وليست قطعية:

فنقول أن الاستشهاد بنظرية الإنفجار العظيم لا يتعلق بالضرورة بكل ما فيها، فهي واسعة متشعبة، وإنما الاستشهاد يتوجه على المخالف المقر بالنظرية من جهة ما يلزم منها من حدوث الكون، وهذا ما أصبح محسوما بعد النظرية في كل الأوساط العلمية، وحتى عند الملاحدة مما قد يُغني عن البرهنة عليه في مقام مجادلتهم، طالما أنهم مُقرون بالنظرية.

ثانيا: أما بالنسبة للسؤال عن مدى توافقها مع القرآن .

فنقول :  إن رؤيتنا لهذه المسألة أنه لا يصح التكلف في إثبات دلالة القرآن الكريم عليها، وكذلك لا يلزم أنها تعارض ما ورد في القرآن الكريم من ذكر مدة خلق السماوات والأرض في ستة أيام؛ لأن اليوم المقصود في الآيات الكريم ليست مدته كمدة يومنا وفق حسابات كوننا الفلكية، وهذا ما ذكره عدد كبير من أئمة التفسير.

? وننقل لكم جزءا من كلام الشيخ عبد الله العجيري حول الاستدلال بمثل هذه النظريات العلمية عند الحديث عن وجود الله عزوجل، وحديثه عن نظرية الإنفجار العظيم في آخر فقرة .

يقول الشيخ عبد الله العجيري :

« • وجهة نظري أن هذا النوع من الأدلة مقسمة إجمالاً إلى نوعين من أنواع الدلالة. 

– منها دلالات من قبيل المعاينة الحسية، وقد تصل إلى مستوى القطعيات، بحسب طبيعة المعاينة والمشاهدة، ككروية الأرض مثلاً فمثل هذه الحقيقة العلمية هي من قبيل المدركات الحسية، وليست فرضيةً علميةً تقدم لنا تفسيراً لبعض الظواهر الطبيعية، هي مسألة مقطوع بصحتها لخضوعها للحس والتجربة. 

– بخلاف بعض النظريات التي يتم توليدها لتفسير بعض الظواهر الطبيعية وفق منهجية علمية معينة، والتي يكون الباحث حينها أمام ظاهرة معينة، فيحاول أن يقدم فرضية تفسر هذه الظاهرة ثم يختبرها للتأكد من كونها نموذجاً تفسيرياً صالحاً لهذه الظاهرة، وبعض هذه الفرضيات تزداد قوة إن كان لديها قدرة تنبؤية بالكشف عن مظاهر طبيعية تكون منسجمة معها مع عدم كونها مشمولة ابتداءً في العينة الاختبارية. 

•  المقصود أن مثل هذه المنهجية في تفسير الظواهر الطبيعية ومحاولة إيجاد قوالب تفسيرية لها يصعب فعلاً أن تصل إلى حد القطعية، وإن أمكن تفاوتها في القوة والإحكام، وهذا معنى يمكن ملاحظته ورصده من خلال ملاحظة سياق تطور المعارف والعلوم، وكيف أن نظريات معينة قد تهاوت لتحل محلها نظريات أخرى، أو يكشف هذا التطور العلمي قصور النظرية السابقة عن تقديم تفسير تام فتحتاج إلى نظرية مساندة أخرى تكمل الإطار التفسيري وهكذا. 

———

• إذا لاحظنا هذا فما يدخل في البنية الاستدلالية في مسألة إثبات الوجود الإلهي قد يشتمل على معانٍ هي من قبيل القطعيات، فحين يقوم دليل النظم والإحكام على مقدمة تقول أن الكون منتظم محكم، فثمة حزمة واسعة من المعطيات العلمية القطعية التي تساعد على بناء مثل هذا التصور، ليكمل المكون الفطري مقدمة الدليل الأخرى وهو افتقار هذا الإتقان إلى سبب. 

• في المقابل مثلاً الاستدلال بنظرية الانفجار الكبير كمعطى معضد لإحدى مقدمتي دليل الحدوث والخلق والإيجاد هو أن الكون حادث، فنظرية الانفجار الكبير يصعب فعلاً تصور قطعيتها وأن تمثل نهاية المشوار العلمي في تفسير مسألة نشأة الكون ….. وإن كانت تمثل النظرية العلمية المقبولة في الدائرة الكزمولوجية المعاصرة، بحيث أنها باتت مقبولة حتى في الدوائر الإلحادية، وقد نبهت أنا في الكتاب أن اعتمادي على هذه النظرية بقدر تسليم الطرف المقابل بها، وأنها ليست المعوّل الأوحد على حدوث هذا العالم بطبيعة الحال »

انتهي من كلامه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى