عرض ونقد

هل من العدل بعث الرسل في الشرق الأوسط فقط؟؟

السؤال: 


لماذا لم يُبعث أنبياء إلا في منطقة الهلال الخصيب أو الشرق الأوسط؟

ومن ثم يدخل بعض السائلين في قضية التشكيك في العدل الإلهي؟ 


والجواب:

أن نفي العلم بوجود الرسل في البلاد الأخرى مبني علی (عدم علم السائل) بوجودهم، وليس مبنيا على (برهان) ينفي وجودهم؛ و (عدم العلم) ليس علما بالعدم!
فعدم علمه بوجود رسل في الهند مثلا.. ليس معناه أنه بالفعل لم يكن هناك رسل فيها!
فهذه نقطة.

ثم إنه قد جاءنا خبر (صحيح) (صادق) بأنه سبق وأن بعث أنبياء في تلك البلدان؛ ولا شك أن قول المثبت مقدم على النافي إذا كان المثبت عالما بأحوال تلك الأزمان صادقا في خبره.
هذا في المثبتين والنافين من البشر؛ فكيف لو كان المثبت رب العالمين سبحانه الأعلم بعباده، وهو أصدق القائلين؟
فقد جاء في سورة فاطر قوله سبحانه. (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير) وهذا خبر صادق مثبت لوجود أنبياء أو نذر في كل أمة من الأمم.

ولكن ربما أشكل على السائل عدم بقاء آثار ومعالم تدل عليهم!
فالجواب من وجوه:
أولا: أن التاريخ القديم للأمم لم يحفظ كله.. ووسائل التوثيق المتعلقة به ضعيفة جدا.
خاصة و أن إرسال الأنبياء ليس بالضرورة أن يرتبط بالشهرة؛ فإن بعضهم لم يتبعه أحد.
وبعض الأنبياء لم يتبعهم إلا رجل أو رجلان.
كما صح بذلك الخبر الصادق عن رسول الله محمد صلی الله عليه وسلم.

ثانيا: يقال للسائل: هل جميع الرسل الذين كانوا في منطقة الشرق الأوسط ممن تؤمن بهم كان سبب إيمانك بهم هو وجود آثار لهم؟
أم أن طريق معرفتك بهم إنما هو الخبر القرآني لا وجود الاثار الباقية؟
فكما أننا آمنا بهم مع عدم مشاهدة آثارهم فكذلك نؤمن بأنه ما من أمة إلا خلا فيها نذير لأن مصدر الخبرين واحد.

ثالثا: مع ذلك كله فإن هناك من الأخبار عن الأمم التي كانت خارج منطقة الشرق الأوسط يستأنس بها علی وجود الأنبياء.. فكتب الهندوس مثلا تنص علی بعثة أربعة وعشرين نبيا.. انظر كتاب دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند لمحمظ ضياء الأعظمي .

فإن قلت: فلماذا لم يذكر القران أسماءهم وبلدانهم كما ذكر من ذكر من الأنبياء؟
فالجواب أن القران كتاب إرشاد ودعوة إلی الله
وتعريف به وبما يريد من خلقه وليس كتاب تاريخ!
وقد أشار الله سبحانه في القرآن إلى وجود رسل لم يقص خبرهم فقال (ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصص عليك)
وقصص الأنبياء المذكورة في القران بيّن الله الحِكَم من إيرادها،
ومنها: تثبيت النبي والمؤمنين وتسليتهم وتعزيتهم بأنهم ليسوا أول من كذب وأوذي.
قال الله: (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك)
ومن الحكم أخذ العبرة من هذه القصص. فقد قال الله سبحانه
(لقد كان في قصصهم عبرة)
فحصول العبرة بقصص من تم ذكرهم في القران كاف تمام الكفاية.
?وهذا الجواب مبني على الإيمان والتصديق بالقران والنبوة، فإن كان المستشكل غير مؤمن بذلك فليرجع إلى دلائل العقل على النبوة والتي سبق ذكرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى