تعزيز اليقين

أقسام الخبر باعتبار حال النَّاقل

للمرء أن يقول: ألا يُحتمل أن يكون المخبِر صَادقًا وخَبرُه كاذبًا، أو المخبِر كَاذبًا وخبرُه صَادقًا؟

لذلك عَلينا وَضع ضوابِط لقَبول الخبر باعْتِبار الخبر في حد ذاته -أي بموافقته للعقل والعادة- بمَعزِل عَن حال المخبِر به.

وعليه فإنه يمكننا تقسيم الخَبر بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أَقسام:

  • الأَوَّل: الخَبَر الصَّادِق أَوِ الصَّحِيح،

وهُو ما أفَاد العِلم المطابق للواقع، أو هو المتوفِّر فيه الصِّدق الذي هو “المطابقة الخارجيَّة مع الاعْتِقَاد لَهَا”[1] كمَا عبَّر عنه الرَّاغب.

وهذا القسم من الأَخبار نوعان:

فالنوع الأول هو ما يعلم صدقه بالضرورة، والنوع الثاني هو ما يُعلم صِدقه بالنظر والاستدلال.

أما ما يُعلَم صِدْقه ضَرورةً فهو “ما لا يحتاج إدراكُه إلى تأمل”[2] أو ما لا يحتاج تصدِيقُه إلى تأمل، وذلك ما إذا كان موافقًا للبَدَهيَّات العقلية كإخبار المخبِر أن للكون خالقًا، فهو موَافِق للقَاعِدة العقلية “لِكلِّ حادثٍ مُحدِث” وموافق لمبدأ السبَبِية الذي يَندَرِج ضمن المبادِئ العقلية الضرورية، وكذلك كونه واحدًا لا شريك له قديمًا قائمًا بنفسه واجب الوجود وله صفات الكمال.

ويمكن أن نقول أن تصديق هذا الخبر واجب، أي يمْكِن أن نطلِق عليه “خبر واجب التَّصديق”.

ومنه أيضًا الإخبار بأن السماء فوقنا وأن الأرض تحتنا، وأن النار مُحرِقةٌ وأن الكُل أكبرُ من الجزء وأن الواحد نصفُ الإثنين؛ فكل هذه الأخبار لا تحتاج إلى توقف معها واستدلال عليها؛ لأنها تُقبل مباشرةً وضرورةً دون تمحيص.

ويندرج تحته أَيضًا الخبر المتوَاتر كما سبق.

وأما ما يُعلم صِدقه بالنَّظر والاستدلال فهو “ما يَحتاج إدراكُه إلى التّأمل”[3] أو ما يحتاج تصديقُه إلى تأمُّل، وذلك كقولنا “العالَم مُحدَث” فقد ثبَت بالنظر العقلِي والاستدلال التَّجريبي أنه مُحدَث، مما يجعله خبرًا صادقًا قائمًا على الاستدلال ومُوافقًا للواقع.

وهذا الخبر يُمكن أن نقول بأن تصديقه مُمكن ابتداءً، وقد يَصل إلى الوجُوب بعد النظر، وقد لا يصل حسب ما يظهر من الدَّلائل والبراهين المقارِنة له، ويُمكن أن نطلق علَيه “خَبر مُمكِن التَّصديق”.

  • الثَّاني: الخبر الكَاذب،

وهو ما لم يكن علمًا أو كان مخالفًا لما عليه الواقع أو كان كِلاهُما، وهو باختصار ما كان مُخالِفًا لِما عُلِمَ صِدقُه.

وهذا القسم من الأخبار نوعان أيضًا:

فالنوع الأول هو ما يُعلَم كَذِبُه ضَرورةً، والنوع الثاني هو ما يُعلَم كَذِبُه بالنظر والاستِدلال.

فأما ما يُعلم كَذِبُه ضَرورةً فهو ما استحال تصديقُه لِمُخالفته للبدهيَّات العقلية، كقول البعض بتَعَدُّد الآلهة، فإنه معلومٌ بدَاهةً استحالَته وبطلانه، ذلك أن الشريكين -أو الشرَكاء- إما أن يكونَا مُتّفِقين وإما أن يكونَا مُختلفين

فإن كانَا مُخْتَلِفين لَزِم التَّنازُعُ المفسِد لِلكَون، والكَوْن لَيسَ بفَاسدٍ؛ بل هُو في غَاية النَّظم والدقَّة، فبَطلَ هذا.

وإن كَانَا مُتَّفقَين فإِما أن يكونا متطَابِقَين في الصِّفات مِن كل وجه وإما أن يكونا غير مُتطابقَين

فإِن كانا غير مُتطابِقَين لَزِم أن يكون الأَقوى مِن بَينِهِما والأَفضل هُو المتعالي على الآخر والقَاهِر لَه، حيث أن إرادته هي النافذة، فبطلت أُلُوهِيَّة الثاني وثبتَت أُلُوهية الأَول.

وإن كانَا مُتَطَابِقَين مِن كُل وَجهٍ فهذا مُحالٌ عقلاً لمخالفَتِه مبدأ الهويَّة، وهُو مِن بَينِ البَدَهيَّات العَقليَّة؛ ولأَنَّهُما لَو كانَا كذلك لَصَار مِن العبث وجود اثنَين عِوَضًا عن وَاحِد مَا دَامَا يقُومَان بِنَفس الدَّور الذي يَستطِيع أن يَقُوم به أَحَدُهُما دُون الآخر، ومَعلومٌ أَن العَبث مُنافٍ لِلكمال الذي هُو مِن لَوَازم الأُلُوهِية، فإن كَانَ لاَ يَستَطِيعُ أَحدُهما القيام بما يقُومُ به الآخر ثَبتَت الألوهيَّة للآخر دونَه، وسبق القَول بأنهما مُتَطَابقان فَيَلزم منه استِطَاعَتهما أو عَدَم استِطَاعَتهما، فإن كَانَا مُتَطَابِقَين لكِنهُما مَحدُودَي القُدرَة انتَفَت عَنهُمَا صِفَة الأُلوهيَّة؛ لأنَّ محدُود القُدرَة عاجِزٌ مُفتقِرٌ ومُحتاجٌ إلى غيره، والمحتاج إلى غيره يَستحِيل عَقلاً أن يَكُونَ إلهاً، وإن كَانَا كُلِّيَّي القُدرة فإِمَّا أَن يتَّفِقا أو يَختَلِفا، فإن اختَلَفَا اعتُبِرت ألوهيَّة مَن نَفَذَ قَولُه وقُدرَتُه عَلَى غَيْرِه، وإن اتَّفقَا كَانَ لاَ بُدَّ مِن آمِرٍ ونَاهٍ أو صَاحِب قَرَار، فهذا تَثبُتُ له الألوهيَّة وتَنتَفِي عنْ غَيْرِه، وكَذَا فَإِنَّه لاَ بُدَّ مِن قَائِم بالفِعل، فَالقَائِم به هُو صَاحب الألوهية؛ لأَن القائِم بالفِعل أَولى ممَّن لا يَقومُ بِه.

ويُطرحُ مِن هذا القَبِيلِ أيضًا مَوضُوعُ ادِّعَاء طائفةٍ كبيرةٍ مِنَ النَّصارى لتجسد الرَّبِّ في المسِيح، وهَذَا الخَبر مَشهُورٌ ومَعرُوفٌ عِندَ النَّاس، والعَجِيبُ أنَّ البَعض يَقبله ويُصحِّحُه رغم مُخَالَفَته لمبدَأ عقليٍّ بَدهي، وهُو مبدأ عدمِ اجتِمَاع النَّقِيضَين، يتبيَّن ذلك فيما يُقرون به مِن أَن الرَّب أو الآب مِن صِفاته القِدَم والأَزَلِيَّة، وهُو بذلك مُنزَّهٌ عن الحُدُوث، بينما الجَسد البَشَرِيُّ مَخلوقٌ وحادثٌ بَعد أن لَم يكن، ومعلُومٌ أَنَّ الأَزَلِيَّة والقِدَم نقِيضُهما الحُدُوث، وأن الخَالِقِيَّة نَقِيضُها المخلُوقِيَّة، فَيَستحيل ضرورةً اجتماع نَقِيضَين في ذاتٍ واحدة، بِمَعنَى أَنه لاَ يُمكِن بحالٍ اجتماعُ صفتَي الخَالقيَّة والمخلُوقيَّة في الذَّاتِ نَفسِها، ولا يُمكن اجتماعُ صِفَتَي الأَزَلِيَّة والحدوث في ذاتٍ وَاحدة أيضًا؛ لِمناقضة إِحدَاهما الأُخرَى؛ ولأن اجتِمَاع النَّقيضَين مُستحيلٌ عقلاً أصلًا، فَيَمتَنعُ كَونُ الذَّاتِ خَالقةً ومخلُوقَةً في نَفسِ الوقت، وأَزلِيةً قَدِيمَةً وَمُحدَثةً أيضًا في نفسِ الوَقت.

لذلك لا نجدُ إشارةً في العَهدَين القَدِيم والجَدِيد أن أحَدًا ادَّعى أنه هُو الرَّبُّ أَو أَن الرَّب تَجَسَّدَ فِيه؛ بَل حَتى المسِيح نَفسُه دَائِمًا ما يُنزِّه الرَّبَّ عن ذَلِكَ، ولم يَدَّعِ أَو يُصرِّح وَلاَ في مَوضِعٍ واحدٍ أنَّ الرَّبَّ تَجَسَّدَ فِيهِ، لَكِن الكَنِيسَة النَّصْرَانيَّة انحَرفَت عَن أَصل الرِّسَالة الإِنجِيلِيَّة وبَثَّت خَبَرًا كَاذِبًا مَفَادُه تَجَسُّد الرَّبِّ في المَسِيح، مُنَاقِضِينَ بذلك لمبدأ عَقلِيٍّ ضَرُوريٍّ تَأبَى البَدِيهَة العَقليَّة قَبُولَه وتَصديقه.

وَهَذَا مَا يُمكِنُ أَن نُطلِق عَلَيه “خَبَرٌ وَاجِبُ التَّكذِيب”.

وأَمَّا مَا يُعلَم كَذِبُه نظرًا واستِدلالاً فَهُوَ مَا جَازَ وأمكن وُجوده في الوَاقِع لَكِن النظر يكَذبُه، كالقَائلِين بنظرِيَّة النُّشوء والارتِقَاء، فوجود إِخلاَلاَتٍ كُبرَى وفجوَاتٍ كَثِيرَةٍ في النَّظَريَّة يَجعل الاستِنتَاجَ بِأن الكَائِنَات تَطَورَت مِن أَصل مُشتَرَك وَاحِدٍ مُجرَّدَ خَبَرٍ كَاذِبٍ عُلِم كَذِبُه بالاستِدلاَل والنَّظَر، ومِن بَينِ هذه الاستِدلالات عدمُ وجود أي تطَوُّر في أَي كائنٍ مُنذُ تَدوِين التَّارِيخ، ومَعلُومٌ أن التَّطوُّر لَيسَ مُتَوازِيًا بَينَ جَمِيع الكَائنات؛ بل مُتَفَاوِت في الزَّمان، بِمَعنَى أنَّه قد يَتَطوَّر كَائِنٌ مَا هذا اليَومَ ويَتطوَّر غَيره بَعدَ شَهر، ولَيس لازمًا أن يَكُونَ تَطَوُّر كُل الكَائناتِ في ذاتِ اللَّحظَة مِن نَفسِ اليَوم.

ومَعَ ذَلِك على مرِّ قُرُونٍ طويلَةٍ لم نلحَظ أيَّ تَطوُّر ولَو كَان طَفِيفًا.

وَهذَا يُمكِنُ أَن نُطلِقَ عَلَيهِ “خَبَرٌ مُمكِنُ التَّكذِيبِ”.

  • الثَّالث: الخَبَر الذي لاَ يُعلَمُ صِدقُه ولاَ كَذِبُه،

وهذا يكونُ باعتِبَارِ حَالِ مُخبِرٍ مَجهُولِ الحَالِ -كمَا مرَّ مَعنا بيانُه- أو باعتبار الشخصِ المخبَر المتلقِّي للخبر بأنه لا يستطِيع التَّوصُّل -سَواء بعقلهِ أم بحواسِّه- إلى تَصديقِ أو تكذيبِ الخَبَر، ورأيتُ أَنَّه قَد يُجعَلُ مَفهُومُه ما كان خَبَرًا مَبنِيًّا على تَصوُّر عقلِي مَحضٍ غيرِ مقرُونٍ بالحِس، أي أنَّه لا يمكن تَمحيصُه وَاقِعًا واختِبَارُه عادةً وتجرِيبًا، كخبَر فرضِيَّة تعَدُّدِ الأَكوان مثلاً، أَو قَد يكونُ خَبَرًا مُتجاوزًا للحِس والعَقل، حيثُ أَنه لا يتوصل إلى أن يثبته ولا إلى أن ينفيه، ومعلومٌ أن التَّصوُّر العَقلِي أَشمل وأَعمُّ مِن التَّصدِيق أَو التَّحقُّق الخَارِجيِّ الوَاقِعِيّ، ومعلومٌ أيضًا أَن التَّصَوُّرَ العَقلِيّ مَحدُود، فقَد يَأتي الخَبَر مُتَجَاوِزًا لِحُدُودِ العَقلِ المبنِيَّة في غَالِبِهَا عَلى القِياس.

يَقول ابنُ تيمية -رحمه الله- (٧٢٨هـ): “لَيسَ كل مَا علِم بالخَبَر والسَّمَاع يُمكن اعتِبَارُه بالقِيَاسِ، إما لِعَدَم النَّظِيرِ له من كلِّ وَجه، وإِما لِغيرِ ذَلِك

ثُمَّ إذا كَان الخَبَر صَادِقاً لا كَذِب فِيه، أُمِنَ مِنَ الانتِقَاضِ والفَسَادِ، بخلاف القياس، فَإِن كثِيراً ممَّا يُبنَى فِيهِ عَلى قضايَا كُلِّيَّة تكُون مُنتَقِضَة، وإِن كَانَ فِيه مَا لَيسَ مُنتَقِضاً.

والمقصُود أَنهُ لَيسَ كُلُّ شَيءٍ يُمكِن عِلمُهُ بالقِيَاس، ولاَ كُلُّ شَيءٍ يُحتَاجُ فِيهِ إِلَى القِيَاسِ، فَإِنَّ نَفسَ الغَرِيزَة العَقلِيَّة التي تَكُون لِلشَّخصِ قَد تَعجِزُ عَن إِدرَاك كَثِير مِنَ الأُمُورِ لاَ سِيَمَا الغَائِبَات، فَمَن رَامَ بِعَقلِ نَفسِهِ أَن يُدرِكَ كُلَّ شَيءٍ كَانَ جَاهِلاً، لا سيمَا إِذا طعن في الطُّرق السَّمعِية النَّبَويَّة الخَبرِيَة”[4].

 وهذا التعليق مِن ابن تيمية هو أَولَى في الحِس؛ لِأَن العَقل أَعَمُّ وَأَشملُ مِنه، فَكَان الحِس أَولَى مِنه بِالقُصور وَالعَجزِ عن الإِدرَاك.

 فصَارَ بذَلِكَ مِنَ الأَخبَار التي لاَ يُمكِن لِلعقل أَن يَجزِم بصحتها أو كَذبها إلا بِقرِينةٍ خَارِجيَّة عَن ذَات الخبَر كَصِدق المخبِر وعدمِ اتِّهَامه.

وهَذا يُمكِنُ أَن نُطلقَ عَلَيهِ “خَبَرًا مُحتَمِلًا لِلتَّصدِيقِ وَالتَّكذِيب”.

  • خلاصة أقسام الخبر بالاعتبارين معًا

يَجتَمِعُ لَدَينَا بَعد التَّقْسِيمَين السَّالِفَين -بِاعتِبَار المخبِر وَبِاعتبار الخبِر ذَاتِه- أَقسامٌ مُترَكّبَةٌ مِنهُمَا تعْطِينَا صُورةً وَاضِحةً وَمتَكامِلَةً للحكمِ عَلى الخبَر بِالاعتبَارَين السَّابِقين، وفِي ذاتِ الوقت قصد الوصولِ إِلى الصواب والحَق، فَيجتمعُ عِندَنَا بِذلك تسعة أَنواَع:

  • النَّوعُ الأوَّلُ: خَبَرٌ وَاجِبُ التَّصدِيق يَروِيهِ رَاوٍ عَدل ضَابِط مُتَّصِف بِالصِّدق والأمَانَة، وهذا الخبر مِن أَصدَقِ الأخبارِ التي لا يَجد كُلُّ عَاقلٍ إمكان دَفع صِدقِيَّته.
  • النَّوعُ الثَّانِي: خَبَرٌ وَاجِبُ التَّصدِيق يَرْوِيهِ رَاوٍ مجهُول الحَال، وهَذَا الخَبَر صَادِقٌ مُتوسِّط القَبُول لَدَى المتلَقِّي.
  • النَّوعُ الثَّالِثُ: خَبَرٌ وَاجِبُ التَّصدِيق يَروِيهِ رَاوٍ كَاذِب أَو مُتَّهمٌ بالكَذِب، وهذا الخبر صَادِق بِمَعزل عَن قَائِلِه، لَكِنَّه أضعَفُ مِن سَابِقَيْه.
  • النَّوعُ الرَّابِعُ: خَبَرٌ مُحتَمِلٌ للتَّصدِيق والتَّكذِيب يَروِيه رَاوٍ عَدل ضَابِط مُتَّصِف بِالصِّدق والأمَانَة، وهذا الخبر صَادقٌ لِصِدقِ قَائِلِه.
  • النَّوعُ الخَامِسُ: خَبَرٌ مُحتَمِل للتَّصدِيق والتَّكذِيب يَروِيه رَاوٍ مَجهُول الحَال، وهذا الخبر يترَدَّدُ بَين التَّصدِيق والتَّكذِيب مَالَم يُوجَد مُرَجِّح خَارِجِيٌّ كَتَدعِيم رَاوٍ آخَرَ لَهُ ومُتَابَعَتِه، أَوِ الاستِئنَاس بِبَعض أَفعَال هذا الرَّاوِي التي قد تَدُلُّ على الصِّدق والأمانَة عُمومًا، وإِن لَم يُوجَد فيُتوقَّف فِيه.
  • النَّوعُ السَّادِسُ: خَبَرٌ مُحتَمِل للتَّصدِيق والتَّكذِيب يَروِيه رَاوٍ كَاذِبٌ أَو مُتَّهَمٌ بالكَذِبِ، وهذا الخَبَر كَذِبٌ.
  • النَّوعُ السَّابِعُ: خَبَرٌ مُستَحِيلُ التَّصدِيقِ يَروِيه رَاوٍ عَدل ضَابِط مُتَّصِف بالصِّدق والأَمانَة، وهذا الخبَر خَطَأٌ أَوْ وَهمٌ مِنَ الرَّاوِي.
  • النَّوعُ الثَّامِن: خَبَرٌ مُستَحِيلُ التَّصدِيق يَروِيه رَاوٍ مَجهُول الحَال، وهذا الخَبَر كَذِبُ أَو خَطَأٌ وَوَهمٌ مِنَ الرَّاوِي، وهذا مِمَّا قَد يُطعنُ في رَاوِيه.
  • النَّوعُ التَّاسِع: خَبَرٌ مُستَحِيل التَّصدِيق يَروِيهِ رَاوٍ كَاذِب أو مُتَّهَمٌ بالكَذِبِ، هذا الخبر مِن أَكذَبِ الأَخبَار.

فَهَذا مُحَصَّلُ وَخُلاَصَةُ الأَخبَارِ مِن نَاحِيَةِ القَبُول والرَّدِّ باعتِبَار الخَبَر فِي ذَاتِه وبِاعتِبَار المخبِرِ بِه، وهَذَا المِيزَانُ الذي فَصَّلنَاهُ هُوَ الحَقُّ والعَدلُ لِلحُكْمِ عَلَى جَمِيعِ الأَخبَار التي مِنْ شَأنِها أَن تُتَنَاقَلَ في الوَاقِع.


يتبع..

https://almohaweron.co/alkhabar-masdar-maarfi6/

لقراءة المقالات السابقة من  سلسلة الخبر مصدر معرفي:

اضغط هنا

 

[1] الكفوي “الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية” -ص٤١٥-.

[2] محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي (١٤٢٥/١٣٩٣هـ) كتاب: “آداب البحث والمناظرة” -ص١٥- المحقق: سعود بن عبد العزيز العريفي المشرف: بكر بن عبد الله أبو زيد الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع عدد الأجزاء:

[3] المصدر السَّابق -نفس الصَّفحة-.

[4] ابن تيمية “درء تعارض العقل والنقل” -ج٧ص٣٢٦-.

الكاتب: سليم الحفيان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى